Sceneسين

منتجع البليد من أنانتارا

إحدى عجائب مدينة صلالة

تخيّل‭ ‬أن‭ ‬تُسافر‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬تتزيّن‭ ‬فيه‭ ‬الطبيعة‭ ‬بأبهى‭ ‬حُلتها‭. ‬مثل‭ ‬الجبال‭ ‬الخضراء‭ ‬والبحيرات‭ ‬والشلالات‭ ‬والطقس‭ ‬المثالي‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭. ‬وهذا‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬صادفتهُ‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬وبالاخص‭ ‬رحلتي‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬صلالة،‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬كنتُ‭ ‬أتلهف‭ ‬الى‭ ‬رؤيتها‭ ‬في‭ ‬فترةٍ‭ ‬ما،‭ ‬وحق‭ ‬عليّ‭ ‬القول‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬سّارة‭ ‬و‭ ‬مفاجئة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭.‬

وصلنا‭ ‬الى‭ ‬مطار‭ ‬صلالة‭ ‬الجديد‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬مسقط‭ ‬المُفتتَح‭ ‬حديثاً‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭. ‬إلتقينا‭ ‬بسائقنا‭ ‬الذي‭ ‬استقبلناً‭ ‬مُرحباً‭ ‬بمناشف‭ ‬منعشة،‭ ‬ثم‭ ‬أنطلقنا‭ ‬نحو‭ ‬وجهتنا‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬منتجع‭ ‬البليد‭ ‬من‭ ‬أنانتارا‭. ‬وخلال‭ ‬طريقنا‭ ‬لم‭ ‬يسعني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أُلاحظ‭ ‬الهدوء‭ ‬الذي‭ ‬يسود‭ ‬أرجاء‭ ‬المدينة‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬الشوارع‭ ‬واسعة‭ ‬ونظيفة‭.‬

و‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬المنتجع‭ ‬تم‭ ‬إصطحابنا‭ ‬إلى‭ ‬الفيلا‭ ‬الخاصة‭ ‬بنا‭ ‬والتي‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬معيشة،‭ ‬غرفة‭ ‬نوم،‭ ‬مطبخ‭ ‬صغير‭ ‬وحمام‭ ‬سباحة‭. ‬وبمجرد‭ ‬أن‭ ‬ألقيتُ‭ ‬نظرة‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬أرجاء‭ ‬المكان‭ ‬بإمكاني‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬بأن‭ ‬الألهام‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬التصاميم‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الفيلا‭ ‬هو‭ ‬التصاميم‭ ‬العربية‭ ‬التراثية‭ ‬التقليدية‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬أنماط‭ ‬السدو‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬تفاصيل‭ ‬غرفة‭ ‬المعيشة‭. ‬وبعد‭ ‬أخذنا‭ ‬لقيلولة‭ ‬صغيرة‭ ‬لتنشيط‭ ‬أنفسنا،‭ ‬ذهبنا‭ ‬إلى‭ ‬مطعم‭ ‬الميناء‭ ‬لتناول‭ ‬وجبة‭ ‬الغداء‭ ‬وهو‭ ‬مطعم‭ ‬متوسطي‭ ‬ذو‭ ‬إطلالة‭ ‬خلابة‭ ‬على‭ ‬المسبح‭ ‬والمحيط‭ ‬في‭ ‬منظر‭ ‬ساحر‭ ‬لامتناهي‭. ‬تشتهرعُمان‭ ‬بالأكلات‭ ‬البحرية‭ ‬الطازجة‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬نُعطي‭ ‬الأولوية‭ ‬للأطعمة‭ ‬البحرية‭ ‬لتذوقها،‭ ‬من‭ ‬الكالاماري‭ ‬إلى‭ ‬أرز‭ ‬الصيادية‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬السمك‭ ‬الإعتيادي‭ ‬ورقائق‭ ‬البطاطا‭ ‬كُل‭ ‬شئ‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬طهيهُ‭ ‬وإعدادهُ‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة‭ ‬وكان‭ ‬لذيذاً‭ ‬بحق‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬التجوال‭ ‬في‭ ‬المنتجع‭ ‬أشبه‭ ‬بالتجول‭ ‬حول‭ ‬جزيرة‭ ‬استوائية‭ ‬حيث‭ ‬تُشاهد‭ ‬أشجار‭ ‬النخيل‭ ‬والممرات‭ ‬الصخرية‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬قد‭ ‬كُنا‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬ولكن‭ ‬وبخلاف‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ففي‭ ‬صلالة‭ ‬الجو‭ ‬رائع‭ ‬يشبه‭ ‬موسم‭ ‬الخريف‭ ‬حيث‭ ‬تكتسي‭ ‬الأرض‭ ‬بردائها‭ ‬الأخضر‭ ‬والضباب‭ ‬الخفيف‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬إلى‭ ‬احتمالية‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭. ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬سيكون‭ ‬المهرب‭ ‬والوجهه‭ ‬الأمثل‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭.‬

‭ ‬يتكون‭ ‬المنتجع‭ ‬من‭ ‬‮١٣٦‬‭ ‬غرفة‭ ‬وفلل‭ ‬إعتيادية‭ ‬وفلل‭ ‬بمسبح،‭ ‬كُلٍ‭ ‬منها‭ ‬مميز‭ ‬على‭ ‬طريقته‭ ‬الخاصة‭. ‬تطل‭ ‬الغرف‭ ‬العادية‭ ‬على‭ ‬المنتجع‭ ‬بينما‭ ‬تحيط‭ ‬الجدران‭ ‬العالية‭ ‬بالفلل‭ ‬الخاصة‭ ‬لتوفر‭ ‬الخصوصية‭ ‬التامة‭ ‬لشاغليها‭. ‬قضائي‭ ‬لوقتي‭ ‬في‭ ‬فيلا‭ ‬المسبح‭ ‬بين‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والقراءة‭ ‬أحسستُ‭ ‬لحظتها‭ ‬بأني‭ ‬قد‭ ‬نُقلت‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬السلام‭ ‬والطمأنينة‭ ‬حيث‭ ‬يُخيم‭ ‬الهدوء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأجواء‭ ‬وجُل‭ ‬ما‭ ‬أسمعهُ‭ ‬هو‭ ‬تغاريد‭ ‬الطيور‭ ‬وأفكاري‭ ‬الداخلية‭.‬

تشتهر‭ ‬صلالة‭ ‬بكونها‭ ‬عاصمة‭ ‬العطور‭ ‬العربية‭. ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬تشتهر‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬هو‭ ‬اللبان‭ ‬الواسع‭ ‬الإنتشار‭ ‬المنطقة‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬علكة‭ ‬عطرية‭ ‬أو‭ ‬صمغ‭ ‬فواح‭ ‬يتم‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أشجار‭ ‬معينة‭ ‬تنمو‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬ولهُ‭ ‬فوائد‭ ‬صحية‭ ‬عديدة،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬إستخدام‭ ‬زيته‭ ‬فيما‭ ‬يُطلق‭ ‬عليه‭ ‬بالعلاج‭ ‬العطري‭ ‬أو‭ “‬طب‭ ‬الروائح‭”. ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬اُجرب‭ ‬التدليك‭ ‬المميز‭ ‬لديهم‭ ‬بخلطة‭ ‬اللبان‭. ‬تجربة‭ ‬الحمامات‭ ‬نفسها‭ ‬كانت‭ ‬ساحرة‭ ‬بحق‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬الى‭ ‬النهاية‭. ‬وبمجرد‭ ‬دخولي‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬العلاج‭ ‬كانت‭ ‬رائحة‭ ‬اللبان‭ ‬تفوح‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬وهي‭ ‬حرفياً‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كنتُ‭ ‬أستنشقتهُ‭.‬

حان‭ ‬موعد‭ ‬العشاء‭ ‬فأخذتنا‭ ‬خطواتنا‭ ‬صوب‭ ‬المطعم‭ ‬الآسيوي‭ ‬ميكونغ‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬تصنيفه‭ ‬كأفضل‭ ‬مطعم‭ ‬آسيوي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صلالة‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬بحق‭ ‬الوجهة‭ ‬الأمثل‭ ‬لتناول‭ ‬المأكولات‭ ‬الآسيوية‭ ‬الأصيلة‭ ‬والمطهية‭ ‬بكل‭ ‬جودة‭ ‬وعناية،‭ ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬الرائع‭ ‬والواقع‭ ‬بين‭ ‬الشاطئ‭ ‬والبحيرة‭ ‬وما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬إطلالة‭ ‬خلابة‭ ‬حيث‭ ‬الأضواء‭ ‬الخافتة‭ ‬والخصوصية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬طاولة‭ ‬لرواد‭ ‬المطعم‭. ‬الجو‭ ‬مميز‭ ‬ايضا‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬شديد‭ ‬البرودة‭ ‬والشاعرية‭. ‬كانت‭ ‬أمامنا‭ ‬مجموعة‭ ‬أطباق‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أصناف‭ ‬الأطعمة‭ ‬الآسيوية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬حقيقةً‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬مذاقها‭.‬

بعد‭ ‬الليلة‭ ‬الرائعة‭ ‬التي‭ ‬قضيناها‭ ‬برفقة‭ ‬الطعام‭ ‬الآسيوي،‭ ‬انضممنا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬إلى‭ ‬صف‭ ‬الطبخ‭ ‬في‭ ‬المطعم‭ ‬نفسه‭ ‬ميكونغ‭ ‬حيث‭ ‬علمنا‭ ‬الشيف‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬أسرار‭ ‬أطباقهم‭ ‬الخاصة‭. ‬وضع‭ ‬العاملون‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬أمامنا‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬قمنا‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬تقطيع‭ ‬الخضار‭ ‬وتتبع‭ ‬وتعلم‭ ‬خطوات‭ ‬الطهي،‭ ‬فصنعنا‭ ‬حساء‭ ‬توم‭ ‬يام‭ ‬وطبق‭ ‬الكاري‭ ‬الأخضر‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬طبقي‭ ‬المفضل‭ ‬الأبدي‭ ‬الأرز‭ ‬اللزج‭ ‬بالمانجو‭! ‬قضينا‭ ‬وقتاً‭ ‬ممتعاً‭ ‬ثم‭ ‬كافئنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬لاحقاً‭ ‬بالانغماس‭ ‬والتلذذ‭ ‬بالوجبات‭ ‬التي‭ ‬قمنا‭ ‬بطهيها‭.‬

‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬أخذنا‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المنتجع‭ ‬لرؤية‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صلالة‭. ‬وبعد‭ ‬إنتقاله‭ ‬سريعة‭ ‬مع‭ ‬دليلنا‭ ‬تم‭ ‬أخذنا‭ ‬في‭ ‬نزهة‭ ‬مثيرة‭ ‬لمشاهدة‭ ‬شلالات‭ ‬وادي‭ ‬عين‭ ‬و‭ ‬تسلقنا‭ ‬أعلى‭ ‬الصخور‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬أجمل‭. ‬ثم‭ ‬مررنا‭ ‬بوادي‭ ‬الدربات‭ ‬المليء‭ ‬بالبحيرات‭ ‬حيث‭ ‬بإمكان‭ ‬الزوار‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بالقارب‭ ‬أو‭ ‬التجديف‭ ‬او‭ ‬ركوب‭ ‬قوارب‭ ‬الكاياك‭.‬

موسم‭ ‬الخريف‭ ‬هو‭ ‬الوقت‭ ‬الأفضل‭ ‬لزيارة‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬والإستمتاع‭ ‬بنزهة‭ ‬رائعة‭ ‬وسط‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬الخلابة‭. ‬تمتلئ‭ ‬المنطقة‭ ‬بالسكان‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭ ‬على‭ ‬حدٍ‭ ‬سواء‭ ‬يقضي‭ ‬الجميع‭ ‬وقته‭ ‬في‭ ‬سعادة‭ ‬وفي‭ ‬إلتقاط‭ ‬الصورهنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وعلى‭ ‬طول‭ ‬الطريق‭ ‬يستقبلنا‭ ‬الباعة‭ ‬المحليون‭ ‬بالترحاب‭ ‬ويقدمون‭ ‬لنا‭ ‬الحليب‭ ‬اللذيذ‭ ‬والشاي‭ ‬المنتج‭ ‬محليا‭ ‬في‭ ‬مزارعهم‭. ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬لروح‭ ‬الضيافة‭ ‬والكرم‭ ‬والعُماني‭ ‬الدور‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬مدينة‭ ‬صلالة‭ ‬الوجهة‭ ‬الأمثل‭ ‬والأجمل‭ ‬للسياح‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭.‬

https://www.instagram.com/anantarasalalah/

‭ ‬كلمات نور‭ ‬الصباح

‭ ‬الصور أنانتارا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *